السيد نعمة الله الجزائري

93

عقود المرجان في تفسير القرآن

« وَلِكُلٍّ » من المكلّفين « دَرَجاتٌ » : مراتب « مِمَّا عَمِلُوا » : من أعمالهم ، أو من أجلها . « عَمَّا يَعْمَلُونَ » فيخفى عليه عمل أو قدر ما يستحقّ من عذاب أو عقاب . وقرأ ابن عامر بالتاء على تغليب الخطاب على الغيبة . « 1 » [ 133 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 133 ] وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ ما يَشاءُ كَما أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ ( 133 ) « الْغَنِيُّ » عن العباد والعبادة . « ذُو الرَّحْمَةِ » يترحّم عليهم بالتكليف تكميلا لهم ويمهلهم على المعاصي . « يُذْهِبْكُمْ » ؛ أي : ما به إليكم حاجة [ إن يشأ ] يذهبكم أيّها العصاة . « ما يَشاءُ » من الخلق . « أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ » ؛ أي قرنا بعد قرن ، لكنّه أبقاكم ترحّما عليكم . « 2 » « أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ » : من أولاد « قَوْمٍ آخَرِينَ » لم يكونوا على صفتكم . وهم أهل سفينة نوح عليه السّلام . « 3 » [ 134 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 134 ] إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 134 ) « إِنَّ ما تُوعَدُونَ » من البعث وأحواله « لَآتٍ » : لكائن لا محالة . « بِمُعْجِزِينَ » طالبكم بالبعث . « 4 » [ 135 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 135 ] قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ( 135 ) « عَلى مَكانَتِكُمْ » : على غاية تمكّنكم واستطاعتكم . يقال : مكن مكانة ، إذا تمكّن بأبلغ التمكّن . فيكون مصدرا . أو : على ناحيتكم وجهتكم التي أنتم عليها . من قولهم : مكان ومكانة . فيكون بمعنى المكان . وهو أمر تهديد . أي : اثبتوا على كفركم وعداوتكم . « إِنِّي

--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 321 - 322 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 322 . ( 3 ) - الكشّاف 2 / 67 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 322 .